وقوله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) هو البديل من المقابل لقوله تعالى : (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) فبدلا من أن يجىء النظم القرآنى هكذا : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت أم تلك الأصنام الصماء الخرساء التي تعبدونها؟ ـ جاء قوله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) بدلا من هذا المقابل ، الذي يعرض تلك الآلهة فى ميزان واحد مع الله سبحانه وتعالى .. وكان قوله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) مشيرا إلى هذا المقابل من طرف خفى ، وعارضا له فى معرض الزراية والاستخفاف ، كاشفا عن وجه هذه المعبودات التي يعبدونها ، وأنها من صنع أيديهم ، أو من مواليد أوهامهم وضلالات عقولهم .. (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ!!) فهى مجهولة ، أي مصنوعة ، أو مختلقة .. (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ) (٢٣ : النجم).
وقوله تعالى :
(قُلْ سَمُّوهُمْ) هو تحد لهؤلاء المشركين أن يكشفوا عن وجه هذا الخزي الذي فى أيديهم ، وأن يضعوا لهذه المواليد أسماء تعرف بها! فكما استولدوا هذه الآلهة من ضلالاتهم ، كان عليهم أن يضعوا لكل مولود اسما!! ..
وفى مطالبتهم بتسمية آلهتهم تلك ، إشارة إلى أنها أشياء غير معقولة ، وغير متصوّرة ، وأنها لا يمكن أن تكون لها أسماء دالة عليها .. إنها أوهام وخرافات وضلالات ، فإذا أطلقت عليها أسماء ، فهى إشارات عمياء ، ليس بينها وبين مسمياتها صلة ، من قريب أو من بعيد ..
فالاسم عادة صفة من صفات المسمى ، ودلالة من دلالاته .. فمن أسماء
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
