تقع للمرء فيه أحداث مذهلة لا يمكن التتبؤ بعواقبها .. وخاصة أنه حساب يقتضى المرء عنه حسابه بعد الموت ، وبعد البعث من الموت!!
إن الإيمان وحده الذي يكفل للجزاء الآجل قيمته ، ويجعل له وجودا يتعامل الإنسان على حسابه .. وبغير هذا الإيمان لا يمكن أن يقبل عاقل بيع درهم عاجل بقناطير مقنطرة آجلة ، لأنه لا محصّل لها بعد هذا الأجل الطويل وبعد هذه الأحداث العجيبة ، إلا إذا كان هناك إيمان وثيق بالبعث وبالجزاء!!
وانظر فى المعاملات المالية ، أيام اضطرابات السلام ، وتوقعات الحرب .. إن عمليات البيوع المؤجلة كلها تتوقف ، وليس هناك من تعامل بين الناس إلا بالسلعة الحاضرة والثمن المقبوض ، يدا بيد ، حيث يفقد الناس الثقة فيما ستلده الأيام ، إذا وقعت الحرب!
وقليل جدا هم أولئك الذين يتعاملون فى هذه الحال بالبيع المؤجل ، وإن بلغت الأرباح فى هذه البيوع عشرات الأضعاف .. إن هؤلاء قلة مغامرون بمعنى الكلمة .. لكنهم على أية حال لا يتعاملون إلا فى أضيق الحدود ، وبأقل جزء من أموالهم ..
وليس كذلك المؤمنون الذين يعملون ليوم الجزاء .. إنهم يتعاملون وهم على ثقة بأنهم يعقدون مع الله صفقة رابحة ، مؤكدة النتائج ، محققة الوقوع .. (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ .. وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .. وهم لا يتعاملون فى أضيق الحدود ، ولا بالقليل مما فى أيديهم ، بل يتعاملون بلا حد ولا قيد ، حتى لقد يخرج الواحد منهم عن ماله كله ، وحتى لقد يبيع نفسه ، ويقدمها قربانا لله ، وبالاستشهاد فى سبيل الله!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
