وبالرسول الذي أنزل عليه .. وبهذا يدخلون فى عداد المؤمنين ، ويعملون عمل المؤمنين للدنيا والآخرة معا ..
وإما أن يظلوا على ما هم فيه من شرك وضلال ، فيعيشوا لدنياهم ، ويعملوا لها ، غير ملتفتين إلى ماوراء هذه الدنيا ، ولا منتظرين حسابا ولا جزاء .. إنهم إن فعلوا ، فلهم ما أرادوا ، فليعملوا للدنيا ، وليقطفوا من ثمارها ما تغرس أيديهم ، فلن يحرمهم الله ثمرة عملهم فيها .. ولن يعجل الله لهم العذاب ، ولن يأخذهم بذنوبهم فى هذه الدنيا .. فإذا كان يوم القيامة ، وبعثوا من القبور ، وسيقوا إلى الحساب والجزاء .. فهنالك يرون سوء مصيرهم ، وأنهم قد جاءوا إلى هذا اليوم مفلسين ، لأنهم لم يعملوا له عملا .. وإنه «ليس لهم فى الآخرة إلا النار» .. أما ما عملوه فى الدنيا فهو باطل وقبض الريح ، حتى ما كان لهم من أعمال تحسب من الصالحات فى أعمال المؤمنين ، هى أعمال باطلة ، لأنها لم تستند إلى الإيمان بالله ، ولم تعمل لحساب الآخرة .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) (٢٠ : الأحقاف)
وفى الإشارة إلى هؤلاء المشركين بقوله تعالى : (أُولئِكَ) مواجهة لهم بهذا الحكم الذي حكم به عليهم ، وهو حكم يساقون به إلى النار ، فيجدون مسّ لهيبها قبل أن يغمسوا فيها ..!
____________________________________
الآيات : (١٧ ـ ٢٤)
(أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
