هذا التحدّى ، فليكن بالبحث عن قوة أخرى غيرهم .. فليبحثوا عنها .. فإن استجابت لهم تلك القوة ، أو القوى ، فليأتوا بما حصلوا عليه منها ، وليلقوا به بين يدى القرآن!
ـ وفى قوله تعالى : (فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ) إشارة إلى أن القرآن الكريم نزل محمّلا بعلم الله .. أي يحمل علم الله ، وإذا كان هذا شأنه ، فكيف تقوم قوة فى هذا الوجود ، تتحدّى هذا العلم ، وتقف له .. (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (٨٨ : الإسراء) ويمكن أن يحمل قوله تعالى : (فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ) على معنى أنه أنزل عن علم من الله ، وأن ما أوحى به جبريل إلى النبي ، كان بأمر الله سبحانه وبعلمه.
ـ وفى قوله تعالى : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) تحريض للمشركين على أن ينتهزوا هذه الفرصة ، وأن يستسلموا للقرآن الكريم ، وأن يعطوه أيديهم كما يعطى الأسير يده لمن صرعه فى ميدان القتال!
قوله تعالى : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ* أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ).
البخس : النقص ، والخسران فى الميزان أو المكيال ، وفى كل ما هو مطلوب أداؤه من حقوق .. حبط ما صنعوا : أي بطل وفسد.
ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أنّ المشركين ، وقد أعجزهم العجز عن أن يثبتوا فى هذا الامتحان بين يدى القرآن ـ لم يكن أمامهم إلا أحد طريقين ..
فإما أن يستسلموا للقرآن ، ويسلموا له ، ويؤمنوا به ، وبالله الذي أنزله ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
