المراد بالنّاس هنا هم المشركون ، الذين لم يستجيبوا للرسول ، وأمسكوا بما هم عليه من شرك وضلال .. وجواب الشرط هنا جاء على غير ما يقتضيه السياق ..
فالشرط وهو قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) مطلوبه أن يكون الجواب على هذا النحو .. فلا تدخلوا فى هذا الدين .. أو : فأنتم وشأنكم ..
ولكن الجواب الذي جاء به القرآن الكريم ، هو الجواب الذي لا يجىء إلّا من الحكيم العليم .. رب العالمين .. هكذا : (فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) .. وفى هذا الجواب تنكشف أمور :
فأولا : أن النبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ متمسّك بهذا الدين ، الذي يشكّ فيه هؤلاء الشاكّون ، وأن شكوكهم لا تثير فى نفسه أىّ ريب فى هذا الحق الذي بين يديه .. وفى هذا ما ينبىء عن ثقة النبىّ ، ويقينه ، بهذا الدّين الذي يؤمن به ، ويدعو إليه.
وثانيا : أن النبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ لن يتحول عن هذا الدّين ، إلى الدّين الذي عليه هؤلاء المشركون ، ولن يعبد تلك الآلهة التي يعبدونها من دون الله ..
وثالثا : أن هذه الآلهة التي يعبدونها هى الضلال .. ولا يعبدها إلّا الضالّون ، ولا يمسك بها إلّا المبطلون .. وأن آلهتهم تلك لا تملك لهم ضرّا ، وأنهم لو تركوها ، ونفضوا أيديهم منها ، فلن تضرّهم شيئا .. أما الله سبحانه وتعالى ، الذي يعبده «محمد» ويدعو إلى عبادته ، فهو الذي يملك الضّرّ لهم .. إنه هو الذي يتوفّاهم ، ويتولىّ حسابهم وجزاءهم على ما كان منهم من كفر وضلال.
رابعا : أنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ متّبع لما أمر به ، وهو أن يكون
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
