بأن يذكر الإيمان بدل الإسلام. إذ كان الشرط مبنيّا على الإيمان ، كما يقول سبحانه على لسان موسى : (يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ) فكان مقتضى النظم أن يكون الجواب : فعليه توكلوا إن كنتم مؤمنين ..
كيف هذا أيضا؟
والجواب : أن القوم كانوا على درجات فى الإيمان ، فمنهم المسلم المؤمن ، ومنهم المسلم ، غير المؤمن ..
وحين أراد موسى أن يأخذ اعترافهم فى صلتهم بالله ، جعل هذا الاعتراف قائما على «الإيمان» : (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ) .. حتى ينظر كل منهم إلى نفسه ، ويتعرف إلى حقيقة إيمانه ، لأن المطلوب منه هو أن يكون مؤمنا ..
وهنا يدعوهم موسى جميعا إلى التوكل على الله ، إن كانوا مسلمين ، فمن كان منهم مسلما إسلاما خالصا ، فهو مؤمن .. وإذن فهم مسلمون ، قبل أن يكونوا مؤمنين ، وبالإسلام الخالص ، يكونون مؤمنين ..
فقول موسى عليهالسلام : (إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) دعوة منه إلى أن يبرأ إسلامهم لله من النفاق والمداهنة .. فهو يريدهم مسلمين أوّلا ، يقوم إسلامهم على اقتناع عقل ، واطمئنان قلب ، وإخلاص نية .. وهذا هو الإيمان ..
(فَقالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) ..
بهذا الجواب أجاب القوم موسى إلى ما طلبه منهم ، من التوكل على الله .. (فَقالُوا : عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا) فلا متوجه لنا إلى غير الله.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
