ونجد هذا فى الدعوة الإسلامية .. فقد كان المستجيبون لها ، والسابقون إلى الإيمان بالله ، هم من كانوا فى مرحلة الشباب ، لم يخرجوا منها بعد إلى مرحلة الشيخوخة .. كأبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، وطلحة ، والزبير ، وأبى عبيدة ، فهؤلاء كانوا أسبق الناس إلى الإسلام ، وقد خلفوا النبي ، وعاشوا سنين بعده!
ـ ومعنى قوله تعالى : (عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) أي يضطهدهم ، ويعذهم ، ويعرضهم بهذا العذاب لأن يفتنوا فى دينهم.
ـ وفى قوله تعالى : (وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) إشارة إلى علوّ سلطانه ، وأنه سلطان قائم على تراب هذه الأرض .. فهو سلطان ـ وإن علا ـ لن يبلغ أن يكون جبلا من جبال هذه الأرض ، أو تلّا من تلالها : إنه بناء من تراب ، على تراب!
ـ وفى قوله سبحانه : (وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) إشارة أخرى إلى إسرافه على نفسه ، ومجاوزة الحدّ بها فى الظلم والجبروت.
(وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) بهذه الدعوة ، وأمثالها ، كان يثبّت موسى قومه ، ويصبرهم على ما هم فيه من بلاء ، وأن يجعلوا لله أمرهم ، ويسلموا له قيادهم ، وألا يأبهوا لما يأخذهم به فرعون من أذى وضرّ ..
وهنا سؤال : كيف يقول لهم موسى : (إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) ولم يقل إن كنتم مؤمنين ، مع أن الإيمان درجة فوق درجة الإسلام .. فالإسلام باللسان ، والإيمان بالقلب .. ولهذا ردّ الله إيمان الأعراب ، الذين قالوا آمنا .. فقال تعالى (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (١٤ : الحجرات) .. فكيف هذا؟ .. ثم إن النظم كان يقضى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
