حَسَراتٍ) (٨ : فاطر). وقوله سبحانه : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) (٥٦ : القصص) .. وقوله : (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (٣ : الشعراء).
ـ فقوله تعالى : (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) هو مما كان ينزل على النبي من آيات ربه ، من عزاء ومواساة ، لما كان يلقى من قومه من عنت وعناد ، ولما كان يقع فى نفسه من حزن عليهم أن يحرموا هذا الخير الذي ساقه الله سبحانه وتعالى على يديه إليهم.
والقول الذي كان يحزن النبي ، هو شركهم بالله .. وقولهم : (اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً) كما سيجيئ فى الآية الكريمة بعد هذا.
ـ وقوله تعالى : (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) هو تثبيت للنبى ، وطمأنينة لقلبه ، وأن خلاف قومه عليه لا يضره ، لأنه مؤيد من ربه ، رب العزة التي تذلّ لها الجبابرة ، فالعزة كلها لله ، وما سواه ذليل مهين.
وهو سبحانه «سميع» لما يقول هؤلاء المشركون فى الله من زور وبهتان. «عليم» بما تموج به صدورهم من شرك وضلال. وسيجزيهم بما كسبوا.
وقوله تعالى : (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ).
الخرص : خرص الشيء تقديره جزافا ، بالظن والتخمين ، كمن ينظر إلى شيىء فيقدر كيله أو وزنه بالنظر إليه دون معيار.
والآية الكريمة تعرض بعض مظاهر سلطان الله وقدرته ، وأنه ـ سبحانه ـ له ملك السموات والأرض ومن فيهن. فهو وحده الجدير بأن يمجّد ويعبد.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
