الأعمال الصالحة .. فهؤلاء الأولياء هم الذين تعلقوا بالله ، فجذبهم الله إليه ، وأنزلهم منازل رحمته ورضوانه .. فأمنوا فى جنابه من كل خوف على متوقع ، أو حزن على فائت (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) .. فمن اتخذ الله وليا له ، اتخذه الله وليا ، ومن أحب الله أحبه الله ، كما فى قوله تعالى : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) (٥٤ : المائدة) .. ومن أحبه الله فلا تسأل عما هو فيه من غبطة وسرور ، مما يتنزل عليه من ربه من سكينة ، وما يفاض عليه من نفحات وبركات ..
يقول رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه البخاري : «ما يزال عبدى يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، وإن سألنى أعطيته ، وإن استعاذنى لأعيذنّه».
فالطاعات ، والمداومة عليها ، هى التي تقرب العبد من ربه ، فإذا قرب منه كان فى جناب حماه ، وعلى بساط رحمته ، لا يخاف إذا خاف الناس ، ولا يجزع إذا جزع الناس. ولا يبيت على همّ إذا بات الناس على هموم : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).
وفى تعدية الخوف بحرف الجر (على) ، إشارة إلى أن الخوف إنما يكون من توقعات المستقبل ، فهو مقبل لا مدبر .. ويكون المعنى لا خوف مقبل عليهم ..
وفى التعبير عن الإيمان بالماضي (الَّذِينَ آمَنُوا) وعن التقوى بالمستقبل (وَكانُوا يَتَّقُونَ) ـ إشارة إلى أن الإيمان يسبق التقوى ، التي تقوم على اتقاء محارم الله ، لأن هذا الاتقاء هو من معطيات الإيمان بالله ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
