وقد دخل فعل التقوى فى حيز الفعل الماضي «كان» .. (وَكانُوا يَتَّقُونَ) فكانت التقوى أيضا مما حدث من هؤلاء المتقين ، كما حدث منهم الإيمان من قبل ، وإلا ما استحقوا صفة الأولياء ، أولياء الله .. فالإيمان ، ثم التقوى ، ثم الولاية ، يجىء بعضها إثر بعض ، على هذا الترتيب .. فلا ولاية بغير التقوى ، ولا تقوى إلا بعد الإيمان ـ وفى قوله تعالى : (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ، لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .. بيان لتلك المنن العظيمة التي امتن الله بها على أوليائه ـ جعلنا الله منهم ـ فجعل البشريات المسعدة برضا الله ورضوانه ، تتنزل عليهم ، بما يكشف لهم منازلهم عند الله ، وما سيلقون فى نعيم جناته ، من كرامة وتكريم.
والبشريات التي يبشّر بها أولياء الله فى الدنيا ، كثيرة ، منها ذكرهم فى الناس ، بالكلمة الطيبة تقال فيهم ، لحسن سيرتهم ، واستقامة طريقهم ، وحفظ جوارحهم من المحارم والمظالم .. إذ لا شك أن رضا الناس عن إنسان ، وحسن ظنهم به ، هو دليل على أنه من أهل الخير والتوفيق ، وأنه على طريق الاستقامة والتقوى .. ومنها ما يملأ الله به قلوبهم من رضا وسكينة ، فى السراء والضراء على السواء .. بل إن كثيرا منهم ليجد فيما يبتليه الله به من ضر ، هو أمانة عنده لله ، وأن أداء هذه الأمانة لله هو الصبر عليها ، والرضا بها ، وأن الضجر بالبلاء ، والجزع منه ، هو خيانة لتلك الأمانة.
روى أن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه .. كفّ بصره فى آخر حياته ، وكان مستجاب الدعوة ، فقيل له : ادع الله وأنت مستجاب الدعوة عنده أن يرد عليك بصرك؟ فأبى أن يدعو الله بردّ بصره إليه .. ولو دعا لاستجاب الله
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
