و «آلآن» أصله «الآن» أي الحال والوقت ، ثم دخلت عليه همزة الاستفهام. فصار «أالآن» ثم صارت الهمزتان همزة مدّ ، أي : آلآن تؤمنون به بعد أن وقع؟.
قوله تعالى : (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ .. هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ).
العطف بسمّ هنا. يدلّ على محذوف ، تحدّث به الحال .. وهو أن المجرمين ، بعد أن التقوا بهذا اليوم الذي كانوا يكذبون به ، قدّموا للحساب ، وقدّمت لهم آثامهم التي اقترفوها فى دنياهم ، فعرفوا ما كانوا فيه من ضلال ، ورأوا المصير الذي هم صائرون إليه .. فسيقوا إلى جهنم ، ثم قيل لهم (ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ) ..
ـ وفى قوله تعالى : (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) ..
وجهان :
الوجه الأول : أن يكون استفهاما مرادا به التقرير كما فى قوله تعالى : (فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا) ، وتكون «إلّا» بمعنى غير .. أي : هل تجزون غير ما كان لكم من عمل؟.
لقد عملتم السوء فكان جزاؤكم سوءا ..
والوجه الثاني : أن يكون استفهاما مرادا به الخبر ، وتكون «هل» بمعنى «ما» النافية .. والتقدير :
ما تجزون إلّا بما كنتم تكسبون.
وعلى كلا الوجهين ، فهو نخس لهؤلاء المجرمين ، وعذاب يضاف إلى عذابهم ، حيث يسقون كؤوس البؤس والعذاب ، محمولة ، إليهم بهذا التقريع والتسفيه ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
