ـ وفى قوله تعالى : (بَياتاً أَوْ نَهاراً) إشارة إلى أن هذا اليوم لا يأتى على موعد معلوم للناس ، بل إنه سيأتيهم فجأة ، وعلى حين غفلة .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها .. قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي .. لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .. لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً) (١٨٧ : الأعراف).
ـ وفى قوله سبحانه : (ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) إشارة إلى أن هذا اليوم هو بلاء وويل للمشركين والضالين .. وكل ما فيه هو شرّ واقع بهم .. فماذا يستعجلون من هذا الشرّ ، وذلك العذاب؟ إن المجرم لا يستعجل قطف ثمار ما زرع من شرّ ، ولكن هؤلاء المجرمين .. حمقى جهلاء ، لا يدرون ما هو واقع بهم فى هذا اليوم العصيب ، فهم لذلك يستعجلونه استعجال الجزاء الحسن المحبوب.
قوله تعالى : (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ؟).
«أثمّ» الهمزة للاستفهام ، وثمّ حرف عطف ، عطف ما بعده على كلام سابق محذوف ، تقديره : أتستعجلون هذا اليوم ، ثم إذا ما وقع آمنتم به؟ إن ذلك الإيمان لا ينفعكم شيئا ، ولا يدفع عنكم عذاب الله الواقع بكم .. فهلّا آمنتم به الآن فى هذا الوقت ، وأنتم فى سعة من أمركم ، قبل أن يلقاكم هذا اليوم ، وينزل بكم فيه البلاء ، ويحلّ عليكم العذاب؟
ـ وفى قوله تعالى : (آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) استفهام إنكارىّ لإيمانهم بهذا اليوم ، يوم يقع بهم. وقد كانوا فى دنياهم ينكرونه ، ويبالغون فى إنكاره ، ويستعجلون مجيئه ، إمعانا فى الإنكار والاستهزاء ، بقولهم : «متى هو؟».
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
