على أن يأخذ هذه القوى ، ويبطل عمل السمع والبصر ، كما يقول سبحانه : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) (٤٦ : الأنعام).
وثانيا : إفراد السّمع وجمع الأبصار .. ما دلالة هذا؟ وما السرّ الذي ينطوى عليه؟
والمتتبع لآيات الله ، التي تتحدث عن السمع والبصر ، يجد أن القرآن الكريم قد فرّق بين السمع والبصر ، فى الصورة التي عبّربها عن كل منهما.
فأما عن السّمع .. فقد التزم فيه القرآن الكريم الإفراد مطلقا ، سواء اقترن به البصر أم لم يقترن .. وسواء أجاء منكّرا ، أو معرفا بأل أو بالإضافة .. ولم يقع فى القرآن مجىء السّمع جمعا فى أي حال من أحواله .. ولم يرد فى القرآن لفظ «الأسماع» أبدا ..
يقول الله تعالى : (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) (١٠١ : الكهف) .. ويقول سبحانه : (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً) (٢٦ : الأحقاف) ويقول تعالى : (وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ) (٢٣ : الجاثية) ويقول جلّ وعلا : (فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ) (٢٦ : الأحقاف) ويقول تبارك وتعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ) (٤٦ : الأنعام).
ويلاحظ فى الآيات القرآنية التي ورد فيها «السمع» أنه يقترن دائما بالبصر ، أو الأبصار ، فإن لم يقترن بهما اقترن بحال من أحوال الإنسان التي يكون فيها فى ذهول وغفلة وشرود .. كما فى قوله تعالى : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ* تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ* يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ) (٢٢١ ـ ٢٢٣ : الشعراء) وقوله سبحانه :
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
