ما جواب هذه الأسئلة؟
جواب واحد ، لا غير .. هو الله رب العالمين ..
* * *
وهنا أمور نحبّ أن نقف عندها :
فأولا : إسناد ملكية السمع والأبصار لله ..
لم أسندت إليه سبحانه وتعالى ملكية هاتين الحاستين وحدهما .. مع أنه ـ سبحانه ـ يملك كلّ شىء؟ ولم كانت إضافتهما إلى الله بالملك ، ولم تكن بالخلق ، كما هو أظهر .. فقد يملك الشيء من لا يوجده ويخلقه؟
والجواب : أن السمع والبصر هما أظهر حاستين عاملتين فى الإنسان ، لا يكون الإنسان إنسانا إلا بهما ، فإذا فقدهما ، كان كومة متحركة من لحم ، لا تعقل ولا تعى شيئا!
فعن طريق السمع والبصر ، جاءت المعرفة إلى الإنسان ، وتكونت مداركه ، وأخيلته ، وتصوراته .. وعن طريق السمع والبصر ، تتحول هذه المعرفة إلى قوى دافعة ، تحرّك الإنسان ، وتوجهه إلى غاياته فى الحياة ..
وأما عن التعبير بملكية السمع والأبصار ، لا بخلقهما ، فلأن الملكية تطلق يد المالك فى التصرف فيما ملك .. ولا ينفى هذا أن يكون المالك هو الخالق ، فهو يخلق ويملك ما يخلق .. وقد يخلق ويهب ما يخلق ، أو يملّك ما يخلق ، فيكون للمالك وحده ـ حينئذ ـ التصرف فيما ملكه!
فالتعبير بملكية السمع والأبصار ، يعنى أن الله سبحانه وتعالى ـ وإن فضل بهما على الإنسان ، فهما لم يخرجا عن سلطانه ، وأنهما ـ وهما يعملان فى الإنسان ـ يعملان بقدرة الخالق ، وبتصريفه لهما .. وأنه ـ سبحانه ـ هو الذي يمدّهما بالقوى التي يعملان بها ، ولو لا هذا لبطل عملهما .. فهو ـ سبحانه ـ الذي أعطى السمع والأبصار ، ما لهما من قوى عاملة ، وهو القادر
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
