مناسبة هذه الآية لما قبلها ، أن الآية السابقة تحدثت عن الحياة الدنيا ، وكشفت عن أنها دار فناء ، لا بقاء لشىء فيها ، وإن زها وازدهر .. لا تبيت أحدا على جناح أمن أبدا ، وإن أمكنته من كل أسباب السلطان والقوة والعزة .. فهو على طريق ينتهى به دائما إلى نهاية ، هى الموت ..!!
هذه هى الدار التي كشفت عنها الآية السابقة ، وهى دار متاعها غرور ، وظلها زائل .. لا يغتربها ، ولا يثق فيها إلا من استجاب لداعى هواه ، ووساوس شيطانه ..
أما الدار التي تشير إليها هذه الآية : (وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ..) فهى الدار الآخرة ، وهى دار أمن وسلام ، وخلود ، يدعو إليها الله سبحانه وتعالى عباده ، ويبعث فيهم رسله ليدلوهم عليها ، وليكشفوا لهم معالم الطريق إليها .. فمن استجاب لدعوة الله ، وصدّق برسله ، واستقام على دعوتهم ، كان من أهل هذه الدار ، ومن أهل السلامة والأمن والنجاة ، والفوز بنعيم الجنات ، وبرضوان الله ..!
وفى قوله تعالى : (وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) إشارة إلى أنه ليس كل مدعوّ إلى هذه الدار بمستجيب للدعوة ، إلا من وفقه الله ، وشرح صدره لقبول هذه الدعوة ، والاستجابة لها ..
فالدعوة عامة .. موجهة من الله تعالى ، إلى عباد الله جميعا .. ولكن من كان ممن رضى الله عنهم ، وأحب أن يكون ضيفا على مائدة فضله وكرمه ـ جعلنا لله منهم ـ هشّ للدعوة وسعى حثيثا إلى جنات ربه ، وأما من غلبت عليهم شقوتهم ، واستبدت بهم شياطينهم ـ وعافانا الله من هذا البلاء ـ فإنهم فى صمم عن دعوة لله ، لا يسمعونها ولا يستجيبون لها إذا سمعوها ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
