وضع «الإنسان» أو «الناس» مكان الحياة الدنيا تجد :
أولا : الإنسان ـ الذي هو من الماء ـ والوجود الذي أقامه هذا الإنسان من عالم الموات فكان تلك الحياة الدنيا ـ كالماء المنزل من السماء ، وما أثار فى الأرض من انطلاق الحياة الكامنة فيها ..
وثانيا : الإنسان ودنياه التي صنعها بيده ، ونسج خيوطها بعقله ويده ـ هو زرع ، يبزغ ، ويخضر ، ويمتد ، ويزهر ، ويثمر ، ثم يكون حصيدا هشيما ، كهذا النبات الذي يملأ وجه الأرض حياة وجمالا ، ثم يصير هشيما تذروه الرياح ..!
وثالثا : هذا الإنسان الذي هو ابن ماء السماء .. فيه نفخة من الله ونفحة من روحه .. قد جاء إلى هذه الأرض من عل ، فغيّر معالمها ، وزين وجوهها .. تماما كما ينزل ماء الغيث من السماء إلى الأرض فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج ..
ورابعا : الإنسان ـ ابن ماء السماء هذا ـ وإن كان علوىّ المتنزل ، فإن منبته من الأرض ، جاء منها ، وارتفع فوق سمائها ، ثم استوى عليها .. تماما كماء الغيث .. كان على الأرض ، ثم كان سماء فوقها ، ثم عاد إليها واختلط بها ..
هذا ، ولك أن تذهب إلى ما لا ينتهى ، فى عد ما يؤديه إليك النظر ، من مطالعة وجه الآية الكريمة ، على امتداد هذه النظرة .. ثم لك أيضا بعد هذا أن تدير نظرك إلى أكثر من اتجاه غير هذا الاتجاه .. وستجد معطيات كثيرة لا تنتهى ..!
* * *
قوله تعالى : (وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
