«الإنسان .. وما ينزل من السماء»
التفسير :
* قوله تعالى : (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ ..)
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، أنها تكشف عن وجه هذه الحياة الدنيا ، التي ذكرت الآية السابقة تعلق الناس بمتاعها ، وركوبهم مراكب البغي والطغيان فى سبيل المتاع بها.
وقد صورت الآية الكريمة هنا الحياة الدنيا فى ألوانها ، وزخارفها ، التي تغرى الناس بها ، وتفتنهم فيها ـ بما نزل من السماء ، فخالط نبات الأرض ، فأخرج حبّا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبّا ، ولبست الأرض من ذلك كله حلة زاهية مختلفة الأصباغ والألوان ، وبدت كأنها العروس فى ليل عرسها .. ثم إذا إعصار مجنون ملتهب ، يمس هذه الجنّات المعجبة ، وتلك الزروع المونقة ، ويضربها بجناحيه ، فإذا هى حصيد تذروه الرياح ، وبباب قفر يضلّ به القطا.
ـ وفى قوله تعالى : (وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها) إشارة إلى تمكن أصحابها من جنى ثمارها ، وتناول قطوفها .. إذ أصبحت ناضجة الثمار ، دانية القطوف ، آمنة من تعرضها للآفات التي تفسد الزهر ، وتغتال الثمر .. فإذا اجتاحتها آفة وهى على تلك الحال من الجمال والنضارة ، كان ذلك أوجع وأفجع لأهلها .. كما يقول الشاعر :
|
إن الفجيعة فى الرياض نواضرا |
|
لأجلّ منها فى الرياض ذوابلا |
ـ وفى قوله تعالى : (أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) .. «الحصيد» ما حصد من الزروع بعد نضجه .. و «تغن»
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
