الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (٨٩)
____________________________________
التفسير : قوله تعالى : (وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ).
أولو الطول : الطول : من طال الشيء بطوله ، أي قدر عليه وتمكن منه .. وأولوا الطول : هم أصحاب القدرة التي تمكن لهم من بلوغ ما لا يستطيع غيرهم بلوغه ، يجاههم ، وسلطانهم ، وأموالهم ..
والآية الكريمة ، تكشف عن وجه آخر من وجوه المنافقين ، وتفضح طائفة أخرى من طوائفهم ، وهم أصحاب الرياسة ، والسيادة ، والقدرة فيهم .. هؤلاء المنافقون (إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ) أي إذا أنزل قرآن يحمل إلى المؤمنين أمرا من الله سبحانه وتعالى ، يذكرهم بالإيمان بالله ، ويدعوهم إلى الجهاد مع رسول الله .. (اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ) أي بادر أصحاب الطول هؤلاء ، إلى التحلل من هذا الأمر ، بالاعتذار إلى رسول الله ، واستئذانه فى أن يعفيهم من إجابة هذه الدعوة ، والجهاد فى سبيل الله ..
وفى قولهم (ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ) ما يكشف عن استخفافهم بأمر الله ، واسترواحهم للتحلل منه ، حتى ليهنؤهم المقام ، وتطيب لهم الحياة ، فيقعدون مع القاعدين ، ويسمرون مع السامرين .. وهذا ما يكشف عنه قوله تعالى : (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3347_altafsir-alqurani-lilquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
