التفسير : تكشف هذه الآيات عن وجه أولئك المنافقين ، الذين تخلّفوا عن رسول الله فى غزوة تبوك ، وتفضح الأعذار الكاذبة التي كانوا يعتذرون بها ، وترسم للنبى ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ الأسلوب الذي يعاملهم به ، والموقف الذي يقفه منهم ..
وفى قوله تعالى : (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ) تنديد ووعيد من الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الذين تخلفوا عن رسول الله فى تلك الغزوة ، وأن هذه الفرحة التي شاعت فى نفوسهم حين بدا لهم أنهم أفلتوا من هذا البلاء الذي ابتلى به المؤمنون فى هذه الغزوة .. من قلّة الزاد ، وبعد الشّقة ، ووقدة الحرّ ـ هذه الفرحة لن يهنئوا طويلا بها ، بل ستعقبها حسرة وندامة ، وعذاب شديد.
والمخلّفون : جمع مخلّف ، وهو الذي بقي خلف القوم ، وترك وراءهم .. وكأنه بهذا هو المتروك لا التّارك ، والمخلّف لا المخلّف .. وفى هذا إشارة إلى أن هؤلاء الذي تخلّفوا هم مخلّفون! قد تركهم المجاهدون ، وسبقوهم إلى حظهم من الخير الذي أراده الله لهم ..
والمقعد : مصدر ميمى للفعل «قعد» أي فرح المخلفون بقعودهم.
و «خلاف رسول الله» : الخلاف ظرف بمعنى خلف ، ووراء .. ويجوز أن يكون مفعولا له ، بمعنى : لأجل خلافهم لرسول الله.
وقوله سبحانه : (وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ) معطوف على قوله تعالى : (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ) بمعنى فرحوا بقعودهم بعد رسول الله ، وكرهوا ، أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله ..
وقوله تعالى : (وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ) معطوف على ما قبله ، من فعلات هؤلاء المخلّفين .. بمعنى أنهم فرحوا بتخلفهم ، وكرهوا أن يجاهدوا ، وقالوا لا تنفروا فى الحرّ ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3347_altafsir-alqurani-lilquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
