دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) (٢٩)
____________________________________
التفسير : النّجس : القذر ، الذي تنفر منه النفوس السليمة ، وتتحاشاه ..
والعيلة : الفقر والحاجة ، وأصله من العول ، وهو الزّيادة فى النفقة على الأصل الذي ينفق منه .. وفى المأثور : لا عال من اقتصد».
والجزية : ما يفرض على أهل الذمة فى الإسلام ، وهو قدر من المال يؤدونه فى مقابل الإبقاء على حياتهم ، وقد أصبحوا ليد المسلمين بعد الغلب عليهم.
وفى قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) حكم على المشركين بفساد كيانهم الداخلى ، وأنهم بشركهم بالله قد أفسدوا طبيعتهم ، كما يقع ذلك فى الأمور المادية ، حيث يختلط الخبيث بالطيب ، فيفسده!.
والمشرك نجس كلّه ، باطنا وظاهرا .. ولهذا نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين عن نكاح المشركات ، وإنكاح المشركين ، كما نهى عن تناول المسلمين من طعامهم ..
والمسجد الحرام ، معلم من معالم الهدى ، ومنارة من منارات الحق .. فهو بهذا كائن طيّب .. ظاهره وباطنه ، ومورد عذب يستقى منه المؤمنون ، ويروون ظمأهم الروحي من جوّه الطهور .. ومن هنا كان على المسلمين حراسته من أن يلمّ به خبث ، فيفسده عليهم ، ويعكر موارده ..
والمشركون نجس ، وإلمامهم ، بالمسجد الحرام تقدير له ، وإفساد لطبيعته .. ولهذا أمر الله المسلمين بأن يحولوا بين المشركين وبينه : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا) وهو العام التاسع من الهجرة ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3347_altafsir-alqurani-lilquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
