من كبريائه ، فذهل عن نفسه ، ونسى أنه «فرعون» الذي يأمر ... ولا يؤمر ، ويقول ... ولا يقال له.
إنه هنا فى معرض الهلاك ، وفى مواجهة البلاء الذي يتهدّده ، ويتهدّد ملكه ...
وإنه هنا ليواجه الضعف الإنسانىّ الذي يتعرّى فيه من كل مظاهر العظمة الكاذبة ، والاستعلاء المصطنع ، حين يصطدم بواقع الحياة ، ويواجه أهوالها وشدائدها ... إنه هنا ، هو هذا الإنسان الذليل الضعيف المستكين ، الذي يقبل الصدقة من أي يد تمتدّ إليه ..!
ويجىء جواب القوم أمرا حاسما .. لقد نسواهم كذلك أنهم فى مجلس فرعون ، وبين يدى جبروته وكبريائه ، إنهم لا يرون منه الآن إلّا إنسانا مثلهم ، قد أدركه الفزع ، واستولى عليه الذعر ، وأنهم وهو على سواء فى هذا الموقف الأليم .. وهل حين تغرق السفين ، ويلقى براكبيها فى لجة البحر ، يكون هناك ملك وسوقة؟ وسيد ومسود؟ إنهم جميعا فى يد الهلاك سواء!
(قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ* يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ).
«أرجه» أي أنظره وأخّر الأمر فيه إلى أن نجمع ما فى المدن من السحرة ، أصحاب العلم ، والتخصص فى هذا الباب ، وبهذا نلقى سحره بسحر مثله ، يستند إلى علم ومعرفة.
والحاشرون : هم الذين يتولّون جمع السحرة وحشدهم ، وحشرهم إلى ساحة فرعون .. والتعبير بالحشر هنا ، يشير إلى أن الأمر عظيم ، وأنه لا بد له من حشر الناس إليه ، وبعثهم سراعا من كل أفق ، ليلقوا موسى ، ويقفوا فى وجه هذا الخطر الذي دهمهم به.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3347_altafsir-alqurani-lilquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
