ومن شأن الإنسان أن يستكثر من الفضائل التي تضاف إليه ، فإذا لم يتحدث بها هو عن نفسه دعا الناس إلى أن يتحدثوا بها عنه ، فإذا تحرّج من هذا ، لم يتحرج مما يراه الناس فيه ابتداء ، من غير أن يحملهم عليه ..
وهنا نجد الرسول الكريم يعرض نفسه على قومه ، نازعا عنه كل تلك الأثواب الفضفاضة ، التي يلبسونها إياه ، من نسج خيالاتهم وأوهامهم ، مجرّدا من كل قوة إلا قوة إيمانه بالله ، واستقامته على الحق الذي يدعو إليه.
فالنبىّ لا يملك للناس سعة فى الرزق ، لأنّه يرزق مثلهم ، ولا يرزق غيره : (لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ) فخزائن الله الله ، يعطى منها ما يشاء لمن يشاء!.
والنبىّ لا يعلم الغيب ، ولا يدرى ما يطلع به يومه ، أو غده ، عليه أو على الناس ، مما يحمد أو يسوء .. فعالم الغيب والشهادة هو الله وحده.
والنبىّ .. بشر من البشر ، وإنسان من الناس ، هو مثلهم ، مقيّد بقيود هذا الجسد البشرى ، وليس هو ملك من ملائكة الرحمن يستطيع أن يفعل مالا يفعله الإنسان ، من خوارق ومعجزات.
والنبىّ ملزم بالوقوف عند حدود رسالته ، يبلغها كما أنزلت إليه ، لا يزيد عليها شيئا ، ولا ينقص منها شيئا .. (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ).
وهذا الإقرار من النبي ، والاعتراف على نفسه هذا الاعتراف الواضح الصريح ، هو دليل من أدلة النبوة ، وآية من آيات صدق النبىّ ، وأنه مأمور بأن ينقل إلى النّاس ما يوحى إليه من ربّه ، ولو كان أمرا متعلقا به ، فى خاصة نفسه ، أو أهله ..
وقوله تعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ) هو تعقيب على هذا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3346_altafsir-alqurani-lilquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
