يجىء اليوم الذي يرجع فيه إلى الله ، وينتهى عما نهى الله عنه ..
أما الآخر ـ وقد تأول للحرام ، وأدخله مداخل الحلال ـ فإنه لن يجد لهذا الحرام مرارة فى نفسه ، ولا وخزا فى ضميره .. ومن هنا فلن تكون له إلى الله رجعة عن هذا المنكر ، الذي خادع به نفسه ، وخدع به عقله ، وخالف ربه ، وأفسدو وجدانه ومشاعره.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) .. والمعتدون هم من يخرجون على شريعة الله ، بتحريم ما أحل الله من طيبات ، وإباحة ما حرم من خبائث ومنكرات.
وقوله تعالى : (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) هو دعوة إلى الإقبال على الحياة ، وترك الزهد فيها ، والعزوف عنها .. فما قام الإنسان خليفة لله على هذه الأرض ، إلا ليعمرها ، ويفتح مغالقها ، ويستخرج الطيب الكريم منها ، ثم يكون له من هذا الثمر الذي غرسه ما ينعم به ، من رزق الله الذي بثّه فى كل مكان فى هذه الدنيا .. فى أرضها وسمائها ، وبحرها وجوّها ..
وقوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ) هو الميزان الذي تنضبط عليه تصرفات المؤمنين ، فيما بين أيديهم من رزق ، وفيما حصّلوه من ثمرات سعيهم وجدّهم .. فما دام معهم هذا الميزان ـ وهو تقوى الله ـ وما دامت تصرفاتهم قائمة على هذا الميزان ، فإنه لا جناح عليهم فى أي شىء يعملونه أو يطعمونه.
وفى قوله تعالى : (الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) هو تذكير للمؤمنين ، بالله الذي آمنوا به ، واتقوه ، وجعلوا تقواه وخشيته ملاك أمرهم فيما يأخذون أو يدعون من أمور ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3346_altafsir-alqurani-lilquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
