إلى أعمالهم التي عملوها فى الدنيا شيئا جديدا من كسب أيديهم فى عالمهم الأخروىّ .. فكيف والحال كذلك يكون لهم كسب يضاف إلى غيرهم ، من قضاء الحوائج ، وتفريج الكروب؟.
ولا شك أن كثيرا ممّن يلمّون بمقابر من يعتقدون فى ولايتهم وصلاحهم ، تستولى عليهم فى تلك الحال مشاعر ، توحى إليهم بأنهم على مداناة وقرب من الله ، وأن ما يدعون به مستجاب ، وأن وراءهم من أمداد الصالحين والأولياء ، ما يزكىّ دعاءهم عند الله ، وينزله منازل القبول ..
وهذا ، وغيره من المشاعر المختلطة التي تستولى على الإنسان ، فى تلك الحال ـ من شأنه أن يبعث الراحة والطمأنينة فى الإنسان ، ويعلّله بالأمل والرجاء ، وهذا بدوره عامل نفسىّ له أثره الإيحائى الذاتي ، الذي تتغير به نفسية الإنسان ، وتتبدل مشاعره ، وفى ذلك شفاء له من كثير مما كان يكابده ويشقى به ..
والعلاج بالإيحاء أمر معروف مشهود ، وما يجده الذين يزورون أضرحة الأولياء والصالحين ، من روح وراحة لا يعدو أن يكون ضربا من الإيحاء النفسىّ ، سواء أكانت وارداته من خارج النفس أو داخلها ..
ولعلّ فى قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) ما يشير إلى شىء من هذا الذي يعرف بالإيحاء النفسي .. فالإنسان تتغير حاله ، ويتبدّل سلوكه نحو شىء ما إذا تغيّرت مدركاته له ، ومشاعره نحوه .. وكذلك شأنه فى جميع أحواله ، حيث يقوم تعامله مع الأشياء على أساس من إدراكه لها ، ومشاعره نحوها ، فإذا تغيرت تلك المدركات تغيّرت تبعا لذلك مواقفه منها ، وسلوكه معها .. وشأن الجماعات فى هذا ، هو شأن الأفراد سواء بسواء ..
على أن الذي نودّ أن ننّبه إليه هنا ، هو ما يتطابر من شرر أو شرّ بين الذين
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3345_altafsir-alqurani-lilquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
