وفى خطاب النبىّ الكريم بهذا النهى ومواجهته بالتحذير مما فيه .. ما يلقى إلى المؤمنين أن يكونوا على حذر دائم ، وإشفاق متصل .. إذ كان النبىّ الكريم ، وهو ما هو فى صلته بربه وخشيته منه ، وفى رعاية الله له ، وعصمته من الزلل ـ يواجه بهذا التحذير ، ويلفت إلى مراقبة نفسه ، وحراستها ، فإن غير النبىّ من المؤمنين أولى بأن يحذر ويخشى العدوّ المتربص به ، إن أراد النجاة والسلامة.
____________________________________
الآية : (١٩٨)
(لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ) (١٩٨)
____________________________________
التفسير : انظر إلى ألطاف الله ورحمته بالمؤمنين ..
فإن الله سبحانه وتعالى إذ يواجههم بهذا التحذير الذي لو انفرد بهم وحده لأقام نظرهم على طريق الخوف والمراقبة أبدا ، إن هم أرادوا الوفاء به ، أو كان فى استطاعتهم أن يفوا به! ـ إن الله سبحانه إذ يواجههم بهذا التحذير من جهة ، يلقاهم من جهة أخرى بما يشرح صدورهم ، ويدفىء قلوبهم بالأمل والرجاء ، فى حياة طيبة ونعيم مقيم ..
وبهذا تتوازن النظرتان : نظرتهم إلى العدوّ المتربص بهم ، الذي يدعوهم إلى التفلت من طريق الحق ومجانبته ، إلى طريق الضلال والغواية ـ ثم نظرتهم إلى ربّهم ، وما يدعوهم إليه من رضوانه ، ونعيم جناته .. وهنا يكون لهم بين النظرتين موقف ، وإلى أي الطريقين منزع!
(لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
