____________________________________
الآيتان : (١٩٦ ـ ١٩٧)
(لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ) (١٩٧)
____________________________________
التفسير : فى هذه المناجاة التي كانت تسبح فيها أرواح المؤمنين فى رحاب الله ، وترفّ بها على مشارف الملأ الأعلى ، يؤذّن فيهم بالعودة إلى عالمهم الذي يعيشون فيه ، العالم الأرضى ، إذ كان لا بدّ من العودة بعد هذه الرحلة المسعدة فى عالم الروح ، والحق ، والنور ، لأن الحياة تدعوهم إليها ، ليكونوا مع النّاس ، وليعيشوا فى الناس!
ومع ما معهم من زاد طيب تزوّدوا به فى تلك الرحلة المسعدة ، فإن ما على الأرض من مفاسد وشرور ، وما فى النّاس من مفسدين وأشرار ، جدير به أن يغتال هذا الزاد الطيب ، وأن يحرم أصحابه منه إذا لم يحذروا.
ولهذا فقد تلقّاهم الله سبحانه وتعالى بتلك اللفتة الكريمة ـ تلقاهم وهم يهبطون إلى هذا العالم الأرضى ، ليأخذوا حذرهم من العدوّ الراصد لهم بما فى يديه من مفاتن ومفاسد ، وليظلوا هكذا محتفظين بما وقع لأيديهم من خير ، فى تطوافهم بالعالم العلوي ، وسبحهم فيه ..
وكان قوله تعالى مخاطبا نبيّه الكريم : (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ* مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ) هو اليد القويّة الرّحيمة ، التي تمسك على المؤمنين إيمانهم ، وتثبت على طريق الحق والخير خطوهم ، فلا يغريهم ما يغدو فيه الكافرون وما يروحون ، من متاع الحياة وزخرفها ، وما يحصّلون فيها من مال ، وما يقع لأيديهم من جاه وسلطان ، فذلك كله (مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
