يكون البلاء والامتحان .. ولو أن تلك المعجزات المحسوسة ظلت هكذا قائمة تحت بصر الناس لما كان هناك مكان للابتلاء ، ولما كان لأحد فضل على أحد فى الإيمان بها ، أو الشك فيها ، أو الإنكار لها ، ولاستقام أمرهم فيها على طريق واحد .. هو طريق الإيمان والتسليم ، وعندها لا يكون للإنسان اختيار ، ولا يكون إيمانه محسوبا له ، إذ كان عن قهر ، تحت ضغط هذه المعجزة القاهرة ، التي تأخذ عليه كل سبيل إلى الفرار والزيغ!
وانظر فى هذا الطائر ، الذي كان تحت أعين الناس صورة من الطين ، ثم أصبح بتلك النفخة طائرا ينطلق فى سبحات الجوّ .. ثم لا يلبث حتى يتوارى عن الأنظار ، كما يلمع البرق ثم يختفى! .. هنا معجزة ، ولكنها تحمل فى ثناياها امتحانا وابتلاء ، فيؤمن بها من يؤمن ، ويشك فيها من يشك ، وينكرها ويكفر بها من ينكر ويكفر ..
(وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) (٨٩ : يونس) فهكذا تكون المعجزات ، لمحة خاطفة ، وإشارة عابرة .. فيها نظر لناظر ، وعبرة لمعتبر.
ومن معجزات المسيح التي يلقى بها بنى إسرائيل ، ما عرضه عليهم فى قول الله سبحانه على لسانه : (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللهِ).
والأكمه من ولد أعمى ، وهذا النوع من العمى ليس للطب قديما وحديثا بصر به ، ولا عمل فيه ، بل هو العجز المطلق حياله .. ومن هنا كان شفاؤه لا يتم إلا بمعجزة متحدية!
والبرص مرض خبيث يصيب الجلد ، فيذهب بلونه ، ويأكل أديمه ، كما تأكل
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
