الأرضة لحاء الشجر .. وشأنه شأن الكمه ، لا علاج له ، ولا شفاء منه .. إلا بمعجزة متحدية!
فكان من معجزات السيد المسيح إبراء الكمه والبرص ، وإحياء الموتى! وتلك معجزات قاهرة متحدّية ، تقف أمامها قوى البشر عاجزة مستخزية.
ومن معجزاته التي أجراها الله على يديه أنه يخبر عما غاب من شئون الناس ، فيخبرهم بما أكلوا فى يومهم أو أمسهم ، وما ادخروا فى بيوتهم من مال ومتاع.
ولكنها مع ذلك معجزات ، يمكن أن يكون فيها للسفهاء قول ، وللمتمارين والمجادلين مما حكات وتعليلات.
ولما جاء المسيح إلى بنى إسرائيل بتلك المعجزات ، ليفتح قلوبهم إلى الله ، وإلى ما يدعوهم إليه من هدى وإيمان ، جاءهم مصدقا بالتوراة ، وداعيا بما فيها. وهذا أدعى إلى أن يستجيبوا له ، ويؤمنوا به ، إذ لم يأتهم بجديد ، وإنما الجديد فى رسالته ، أن يقيمهم على التوراة التي خرجوا عنها ، وتأولوا أحكامها تأويلا فاسدا : (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ).
وأكثر من هذا ، فإن المسيح جاء رحمة من رحمات الله بهم. جاء ليرفع عنهم بعض تلك الأحكام التأديبية التي أخذهم الله بها ، عقابا لهم ونكالا ، بما حرم عليهم من طيبات كانت أحلت لهم ، كما يقول تعالى : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) (١٦٠ : النساء).
فكان من رسالة المسيح إليهم أن يخفف عنهم بعض هذه الأحكام : (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ)
وقوله تعالى (وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الآية هنا هى المعجزة التي
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
