التفسير : الذين يؤمنون بالله ، يجدون فى كل لمحة من لمحات الوجود آيات تشهد بوحدانيته المطلقة ، وتفرده بالوجود المطلق ، فإن لم يكن لهم نظر يؤدّيهم إلى التحقق من هذه الحقيقة ، فقد حملتها إليهم ثلاث شهادات قاطعة :
أولا : شهادة الله ، فقد شهد الحق لنفسه : أنه لا إله إلا هو .. وهى عند المؤمنين شهادة صدق مطلق ، لا تعلق بها شائبة أو تشوبها شبهة.
ثانيا : شهادة الملائكة ، وهم خلق جبله الله على الحق والصدق المطلقين .. وقد يقول جهول : كيف يشهد الله لنفسه ؛ وكيف السبيل إلى سماع هذه الشهادة والتحقق منها؟
أما شهادة الله لنفسه ، فقد نطق بها هذا الوجود الذي هو صنعة يديه ، والذي يشهد كل موجود فيه ، بقدرته ، وعلمه ، وحكمته ووحدانيته ، وإن لم تشهد بها الموجودات لسانا ، فقد شهدت بها عيانا واعتبارا ، لمن نظر واعتبر .. أمّا من لم يكن له نظر واعتبار ، فليأخذ بشهادة أهل النظر والاعتبار .. ليأخذ بشهادة الملائكة ، وهم بعض هذا الخلق الذي خلق الله ، وهم الذين لا يفترون عن عبادته ، ولا ينقطعون عن ذكره .. فإن لم يجد لشهادة الملائكة أذنا تسمع ، فليستمع إلى شهادة بشر مثله ، خلقوا من طينته ، ونطقوا بلسانه ، وهم :
ثالثا : أولو العلم ، الذين نظروا فى هذا الوجود ، فعرفوا الله ، وعاينوا آثار قدرته ، وعلمه ، وحكمته ، ووحدانيته. وهذه شهادة لا يردّها عاقل ، مهما كان حظه من العقل .. فإن الأعمى الذي لا يسلم يده للمبصر الذي يقيمه على الطريق ، هو لا محالة ملق بنفسه إلى التهلكة .. والمقعد الذي لا يستسلم لمن يحمله ، لا يزال هكذا ملتصقا بالأرض إلى أن يهلك ، غير مأسوف عليه.
أما شهادة الله وشهادة الملائكة ، فقد أخذ بهما أولو العلم فكانت مع
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
