وكذلك صعق القوم الّذين كانوا معه ، وكانت عدتهم سبعين ، وقع عليهم الاختيار ، ليكونوا شهودا عند القوم بأنهم رأوا الله جهرة! وفى هذا يقول الله تعالى : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا ، فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ)
(١٥٥ : الأعراف)
وقد كاد يكون إجماع المفسرين على أن البعث فى قوله تعالى : (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ـ هو إحياؤهم بعد أن أخذتهم الصاعقة ، وأن كلمتى البعث والموت هنا مجازيتان فى مقابل اليقظة والنوم ، كما فى قوله تعالى (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) (٤٢ : الزمر)
والأولى ـ عندى ـ أن يحمل المعنى على ظاهر اللفظ ، فيكون الموت موتا حقيقيا ، والبعث بعثا حقيقيا أيضا ، أي بعث الآخرة! ويشهد لهذا الوجه ، العطف بثم ، فى هذه الآية «ثم بعثناكم من بعد موتكم» كما يقوّيه أيضا ما جاء لسان موسى فى قوله تعالى مخاطبا ربّه : (لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ)! فلو أنهم عادوا إلى الحياة مرة أخرى ، لما كان لموسى أن يسأل ربه ما سأل.
وأحسب أن الذي حمل المفسّرين على القول بإحياء القوم بعد أن أخذتهم الرجفة ، حتى أعيدوا إلى الحياة الدنيا مرة أخرى ـ هو قوله تعالى فى خاتمة الآية : (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) كأنّ استحقاق الشكر لا يكون إلا عن البعث الدنيوي ، وكأن البعث الأخروى ليس بالنعمة المستأهلة للحمد
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
