الحق ، وتحت راية الحق ، وإن تباعدت أوطانهم ، واختلفت أجناسهم.
____________________________________
الآية : (٤٤)
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (٤٤)
____________________________________
التفسير : والخطاب هنا خاص لبنى إسرائيل ، ولا تمنع خصوصيته من عموميته ، وبهذا يكون الخطاب لكل من يحسن القول ، ولا يحسن العمل ، ويندب الناس إلى الخير ، ويأمرهم به ، ولا ينظر إلى نفسه ، ولا يحملها على أخذ حظها من هذا الخير الذي يدعو إليه .. وفى ذلك ظلم للنفس ، وخسران مبين. وقد ذمّ الله سبحانه من يسلك هذا المسلك المتناقض ، من الناس ، فقال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ) والقول المراد هنا هو ما كان على طريق الحق والخير ، أما ما كان على غير هذا الطريق فالنكول عنه هو الخير والبر.
____________________________________
الآيتان : (٤٥ ـ ٤٦)
(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ) (٤٦)
____________________________________
التفسير : وهذه دعوة إلى المؤمنين ، الذين استجابوا الله والرسول ، من أهل الكتاب وغيرهم ـ أن يستعينوا على التزام الصراط المستقيم بالصبر والصلاة ، إذ أن هذين الأمرين ـ الصبر والصلاة ـ يمدّان المؤمن بالقوة التي تعينه على احتمال تكاليف العبادة ، ومشقة الجهاد ومدافعة شهوات النفس وأهوائها.
وقدّم الصبر على الصلاة ، لأنه مطلوبها الذي يعين عليها ، وعلى أدائها فى أوقاتها .. وفى هذا يقول الله تعالى مخاطبا النبي الكريم : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
