والنعمة التي أنعم الله بها على بنى إسرائيل ، هى بعث الرسل إليهم ، يحملون الهدى والنور ، ولكن القوم فى عمى وضلال ، وفى شغل بالدنيا لإشباع أطماع قاتلة مسلطة عليهم ، فكتموا ما أنزل الله ، لقاء عرض زائل منّتهم به أنفسهم ، من وراء تلك الشهادات المزوّرة التي يدفعون بها إلى كفار قريش ، فيما يسألونهم عنه من أمر «محمد» باعتبار أنهم أهل كتاب ، وأهل علم ، كما قال الله تعالى عنهم (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً) (٥١ ـ ٥٢ النساء).
والعهد الذي دعا الله بنى إسرائيل إلى الوفاء به ، هو ما أخذه الله على أهل الكتاب ، وأهل العلم منهم خاصة ـ وهو أن يؤدوا هذه الأمانة ـ أمانة العلم ـ التي حملوها إلى الناس ، وألا يكتموا منها شيئا ، أو يحرفوها على غير الوجه الذي جاءت عليه .. كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
(وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ، فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ) (١٨٧ : آل عمران)
وكما يشير إليه أيضا قوله سبحانه : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) (٨١ : آل عمران)
والمراد بالنبيين هنا النبيون وأتباعهم ، فقد أخذ الله هذا الميثاق على النبيين ثم أخذه النبيّون على أتباعهم ، وبذلك يتناصر المؤمنون ، ويجتمعون على كلمة
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
