سافِلِينَ) (١) وكما يقول القرآن : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً).
وهذا كلام واضح مشرق ، لا يحتاج إلى تعليق ، أو توضيح.
الجنة التي أهبط منها آدم
يكاد يجمع المفسرون على أن الجنة التي كان فيها آدم ، قبل المعصية ، هى جنة واقعة وراء الحس ، أي أنها من تلك الجنات السماوية ، التي وعد المتقون بها فى الآخرة.
وقد أعان على هذا الفهم للجنة ، أمور .. منها :
١ ـ ما وقع فى التفكير الإسلامى من اختصاص آدم بهذا الخلق الذي انفرد به عن سائر المخلوقات .. مادة ، وصفة!!
٢ ـ ما ورد فى القرآن الكريم من وصف تلك الجنة ، وما كان يلقاه فيها من راحة ونعيم : (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ، وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى) (١١٧ ـ ١١٨ طه).
٣ ـ كثرة ذكر الجنة فى القرآن الكريم ، مرادا بها الجنة السماوية.
ومع هذا ، فإن هذه الأمور لا تعطى حكما قاطعا بأن جنة آدم كانت جنة سماوية ، ولا تدفع القول بأنها كانت جنة أرضية ، من تلك الحدائق والغابات المبثوثة فى بقاع شتى من الأرض ، التي تخرج بطبيعتها من غير صنعة إنسان.
أما تلك العناصر التي مهدت للقول بأنها جنة سماوية ، فيمكن فهمها فهما آخر. (٢)
__________________
(١) إشارة إلى قوله تعالى فى سورة التين : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ..)
(٢) تجديد التفكير الديني فى الإسلام ، لإقبال .. ص ٩٦.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
