والقرآن الكريم ، إذ وقف بالشجرة دون أن يحدّد نوعها ، فإنما ذلك لأنها معروفة معهودة لآدم ولزوجه ـ كما قلنا ـ ثم إن عدم تحديد نوعها فى الحديث عنها إلينا ، لا يمنع أن يكون للشجرة مفهوم خاص عندنا ، وإن لم يدخل فيه نوعها .. أيّا كان!
فلنحاول فهم الشجرة على أنها مجرد شجرة ، ليس لها صفة خاصة تمتاز بها ، عن الأشجار التي معها ، إلا فى تحديد ذاتها بالإشارة إليها!
فلتكن هذه الشجرة ما تكون .. شجرة كرم ، أو تين ، أو كافور ، بين العديد من مثيلاتها ، إلّا أن النهى والتحريم وقع عليها ، دون غيرها.
وهذا التحريم لشجرة بعينها ، إنما هو امتحان لآدم وابتلاء لعزيمته ، أمام الإغراء ، وحبّ الاستطلاع ، الذي هو غريزة قوية عاملة فيه .. وهذا ما أحبّ أن أفهم عليه قوله تعالى : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) (١١٥ : طه)
وننظر ، فنجد غريزة حب الاستطلاع أقوى غريزة متمكنة فى طفولة الإنسانية بنوع خاص ، كما هى متحكمة فى طفولة الأطفال!
وطفولة الإنسانية كلها مندسة فى كيان «آدم» .. أول تباشير النوع البشرى فى هذا الوجود!
ولهذا ، فإن هذا النهى الذي تلقاه آدم من ربّه ، عن الاقتراب من تلك الشجرة خاصة دون مثيلاتها ، قد وقع من نفس آدم موقعين :
١ ـ موقع الخوف من الجهة التي ألقت إليه بهذا النهى ، والحذر من أن يخالف ما نهى عنه.
٢ ـ الرغبة الصارخة فى مداناة هذه الشجرة ، والتعرف عليها ، وعلى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
