العين ، فيما أبدع الخالق وصوّر ، من مخلوقات متطورة ، تتحرك فى مسار الحياة ، من الطين ، إلى أن تكون إنسانا عاقلا ، حكيما عالما ، نبيّا .. يطاول السماء فيتناول بيديه كتاب الله ، ويسمع بأذنيه كلمات الله!
يقول «داروين» فى حديثه عن أصل مذهبه : «إن المشابهة ، وأسبابا أخرى ، تدعونا ضرورة إلى الاعتقاد بأن الأحياء أصلها واحد ، وألّا فاصل جوهريا بين العالمين : عالم النبات ، وعالم الحيوان ..
ثم يقول : «إنى أرى ، فيما يظهر لى ، أن الأحياء عاشت على هذه الأرض من صورة واحدة أولية ، نفخ الخالق فيها نسمة الحياة» (١)!
وإذا كان لأحد أن يقف من «دارون» موقف الهلع والخوف ، على معتقده الديني ، فليس هو المسلم ، الذي يعترف دينه بالعقل ، وبحقه فى البحث والنظر ، وفى احترام مؤدّى هذا البحث والنظر ، الذي لا يقوم على هوى ، ولا يستند إلى سلطان غير سلطان الحجة والبرهان!
ثم إنه إذا كان لأى دين أن يجافى مقولات «داروين» أو أن يضيق بها فليس هو الدين الإسلامى ، الذي تكاد تنطق آياته بما أعيا «داروين» والعلم الحديث ، الوقوف عليه ، من أسرار الخلق وعظمته!
ومع ما نعرف من أن القرآن الكريم ليس كتاب علم ، وأن الرسالة الإسلامية لم تجىء لتقرير حقائق علمية (٢) ـ فإن فى عرضه لمشاهد الكون وفى كشفه عن مظاهر الوجود ، لمحات مضيئة ، وإشارات مشرقة ، يجد فيها العلم الحديث مستندا لمقولاته ، ومجازا لمقرراته.
__________________
(١) مذهب النشوء والارتقاء ـ الكتاب الأول ، الجزء الأول ، للمرحوم إسماعيل مظهر ص ٤٧.
(٢) انظر فى هذا كتابنا ـ إعجاز القرآن ـ الجزء الثاني.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
