نارا مختلطة بدخان! ، ولهذا أيضا كان الجن فيهم الخير والشر ، وكان منهم الأخيار والأشرار ، كما يقول الله تعالى على لسانهم :
(وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ (١) فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) (١٤ ، ١٥ الجن).
ثالثا : لم يظل «إبليس» فى جماعة الجنّ ، بل أخرجه الله من بينهم ، حين أبى أن يسجد لآدم مع الساجدين ، فلعنه الله ، وطرده ، وجعل له اسم «إبليس» سمة يعرف بها ، فى هذا الموقف الذي حلّت عليه فيه اللعنة والإبلاس.
رابعا : بدأ إبليس منذ اللعنة التي حلّت به يتحول خلقا آخر ، فإذا هو «شيطان» مريد ، وشيطان رجيم ، وإذا هو قوة شر منطلقة ، يتطاير منها شرر ، يصيب من يتعامل معه ، ويتبع خطاه ، وتلك الشرارات المنطلقة منه هى ذريته التي يتحدث عنها القرآن فى قوله تعالى : (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي ، وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ)؟ .. وهى شياطين أخرى ، تنطلق منها شرارات شيطانية .. وهكذا.
فإبليس كان من عالم الجنّ ، ثم نزل إلى «إبليس» ثم تحول من إبليس إلى شيطان ..!
____________________________________
الآيات : (٣٥ ـ ٣٩)
(وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ
__________________
(١) القاسطون : أي الظالمون.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
