عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ).
(٢٠ ، ٢١ : الأعراف)
وهنا يبدو الشيطان وإبليس وكأنهما اسمان لذات واحدة ، فما عرف إبليس إلا بهذا الوجه المنكر الملعون ، وما عرض الشيطان إلا فى هذه الصورة الكريهة المخيفة ..
ومن جهة أخرى فقد كان إبليس من عالم الجن ، ففسق عن أمر ربه .. (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) (٥ : الكهف) ومن جهة ثالثة تحدّث آيات القرآن عن إبليس وكأنه من عالم الملائكة ، حيث توجّه الأمر للملائكة بالسجود ، فامتثلوا جميعا أمر ربّهم إلا إبليس .. فهو استثناء متصل .. (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ ، أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) (٣١ : الحجر)
(وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) (٥ : الكهف)
وعلى هذا نستطيع أن نقول :
أولا : إن إبليس كان من الملائكة ..
ثانيا : أنه كان فى درجة دنيا ، فى هذا العالم الروحي ، هى درجة الجنّ الذين وإن أشبهوا عالم الملائكة فى أنهم خلقوا من شعلة مقدسة ، إلا أن الملائكة كانوا من نور هذه الشعلة ، على حين كان الجن من نارها ، كما يقول تعالى : (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ).
ولهذا كان الملائكة صفاء خالصا ، بينما كان الجن صفاء مشوبا بكدر ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
