____________________________________
آية (٢٣)
(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (٢٣)
____________________________________
التفسير : وهذا الكتاب الذي نزل على محمد ، هو آية من آيات الله ، وعلم من أعلامه الدالة عليه ، وعلى قدرته ووحدانيته .. فمن قصرت بصيرته عن تناول الآيات الكونية ، وعن فهم ما تحدّث به عن الله ، وعن قدرته ووحدانيته ، فهذا هو كتاب الله ، ترجمان هذه الآيات ، بلسان عربى مبين ، يفهم عنه كل عربى ما يقول .. فليستمع إليه ، وليأخذ بما يقول ، وليؤمن به .. لأنه لا يقول إلا صدقا ، ولا ينطق إلا حقّا وعدلا ، إذ هو كلام ربّ العالمين .. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وليس الكشف عن صدق هذا الكتاب ، وعن علوّ متنزله ، بالأمر الذي يعجز عنه العربي ، إذ هو ناطق بلسانه متحدث باللغة التي يعرف دقائق أسرارها ، وروائع أساليبها .. وما عليه إلا أن يستمع إلى آيات من هذا الكتاب ، ثم إلى ما يتخير من فنون الكلام عند قومه : من شعر ، وخطابة ، وأمثال ، وسجع كهان .. ثم يزن كلا القولين ، بأى ميزان من موازين القول عنده .. وفى غير عناء سيبدو له أنه يقابل الدر بالحصى ، ويفاضل بين الجواهر والأصداف ، وأن كلام الله هو كلام الله ، وأن كلام الناس هو كلام الناس! فإن شكّ شاك فى هذا ؛ فليضع الأمر موضع الامتحان العملي .. فهذه كلمات الله ، فى جلالها ، وسموها ، تقف فى الميدان ، متحدية أرباب الفصاحة والبيان ، بكل صور التحدي : أن يأتوا بسورة من مثل هذا القرآن ، وأن يجمعوا إليهم كل
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
