وللمرأة ما للرجل فى هذه التجربة ، إذ تعرف حالها بعد هذا الموقف ، وتدبر أمرها على ضوئه ، وربما كان فى سلوكها وعنادها ما حمل الزوج على أن يقدم على هذا الذي أقدم عليه ، فتراجع نفسها ، وتصلح من أمرها ، وتسترضى زوجها .. فيكون الوفاق والوئام!.
وللمرأة والرجل معا خير كثير فى هذه المهلة. ذلك أنه إذا لم يكن عندهما من الرأى والحكمة ما يجمعهما على الوفاق ، كان فى نصح الناصحين لهما من الأهل والأقارب والأصدقاء ، ما يبصرهما بالخير ، ويكشف لهما ما غاب عنهما من رشد ، وما عزب من رأى.
هذه مرحلة أولى ، من مراحل الطلاق ، وللرجل أن يراجع زوجه خلال فترة العدة ، فإذا انتهت العدة دون مراجعة بانت منه زوجه بينونة صغرى ، وصارت المرأة أجنبية عنه ، لا تحلّ له إلا بعقد ومهر جديدين ، برضاها أو رضى وليّها.
وسواء أعاد الرجل زوجه إليه بالمراجعة ، أو بعقد ومهر جديدين ، فقد حسبت عليه تطليقة .. فإذا عاد الرجل وطلق هذه الزوجة مرة أخرى .. كان له أن يراجعها ما دامت فى العدة ، فإذا انتهت العدة دون مراجعة صارت المرأة أجنبية عنه ، وكان له أن يعيدها إليه بعقد ومهر جديدين ، وبرضاها أو رضا وليها أيضا .. وحسبت عليه تطليقة أخرى .. أي أنه يكون فى تلك الحال قد أوقع على زوجه تلك ، تطليقتين!
وهنا تصبح الحياة الزوجية بينهما واقعة تحت الحكم الوارد فى قوله تعالى : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) .. حيث كان ما جرى بين الزوجين غاية ما يمكن أن يصلح به شأنهما ، إن كان هناك سبيل للإصلاح والاستقرار! بمعنى أنه إذا طلق الزوج زوجه هذه ، بعد ذلك ، كان هذا الطلاق خاتمة المطاف فى تلك الدورة للحياة الزوجية بينهما ، وتصبح المرأة بمجرد وقوع هذا الطلاق
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
