____________________________________
الآية : (٢١٨)
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٢١٨)
____________________________________
هذه الآية تفرد الذين آمنوا وثبتوا على إيمانهم ، واجتازوا المحنة ، ونجوا من الفتنة ـ تفردهم بذكر خاص ، وتنوّه بهم ، وتدنيهم من رحمة الله ورضوانه ، وذلك فى مواجهة أولئك الذين واجهوا المحنة فلم يصبروا ولم يصابروا ، ففروا من ميدان المعركة تاركين دينهم الذي ارتضوه سلبا ملقى فى ساحة الحرب! هذا وفى الآية الكريمة :
أولا : قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) فصل بين الذين آمنوا وبين الذين هاجروا وجاهدوا فى سبيل الله ، فلم يجعلهم نسقا واحدا داخلا فى صلة الموصول الأول ، بل أفردهم بذكر خاص ، فكأن الذين آمنوا صنف ، والذين هاجروا وجاهدوا صنف آخر .. ولو كانوا صنفا واحدا لجاء النظم هكذا : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا). ولكن هكذا جاء نظم القرآن بجلاله وروعته وإعجازه ، ليضع موازين الحق فيما يقول .. فالمؤمنون ـ مطلق الإيمان ، بلا هجرة ولا جهاد ـ هم صنف وحدهم فى المؤمنين.
والمؤمنون المهاجرون المجاهدون ، هم صنف آخر يختلف عن الصنف الأول بميزات وفضائل .. ويحق لهم بهذه الميزات وتلك الفضائل أن ينوه بهم ، ويرفع شأنهم بين المؤمنين. إذ الإيمان بلا عمل نبات لا ظل له ، ولا ثمر فيه.
ثانيا : قوله تعالى : (أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ) وضع الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله موضع الرجاء من رحمة الله ، ولم يعطهم الثواب والمغفرة والرضوان على القطع والتحقيق ، وذلك ليقيمهم من هذا الرجاء
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
