فى إيمانهم وصبرهم ، كما يقول الله تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ) (٣١ : سورة محمد) ويقول سبحانه (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ) (١٥٥ : سورة البقرة).
فالذين آمنوا بالله واتبعوا رسول الله ، معرّضون لهذا الامتحان الذي يمتحن به المؤمنون ، أتباع رسل الله ، فكم حمل هؤلاء الرسل وأتباعهم من أعباء ، وكم لاقوا من أهوال ، وكم تجرعوا من غصص ، مما رهقهم به سفهاء أقوامهم من جهالات وسفاهات : (مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا) أي اضطربت مشاعرهم وتبلبلت خواطرهم ، واستيأسوا وظنّوا أنهم أحيط بهم ، فاستعجلوا النصر الذي وعدهم الله ، كما يقول سبحانه : (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (٢٨ : المجادلة) وقالوا : (مَتى نَصْرُ اللهِ؟) وكأنهم يقولون فيما يقولون : أين نصر الله الذي وعدنا به؟.
ومن آفاق الحق ومن قلوب أولياء الله الراسخين فى الإيمان ، يجىء هذا المدد الكريم ، يسوق بين يديه بشريات الفرج المرتقب والنصر الموعود : (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ).
إن راية الحق لا تنكس أبدا ، إذا هى شدّت إلى أيد مؤمنة مستمسكة بالحق ، معتصمة بالصبر ، مستعدة للبذل والتضحية ، فإن المجاهدين تحت هذه الراية ، إنما يجاهدون تحت راية الله ، وحسبهم بالله معينا وناصرا (أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (٣٢ المجادلة)
وقوله تعالى : (وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ) أي ولما تصابوا بما أصيب به من سبقكم من المؤمنين فى الأمم الماضية من شدائد ومحن ، فالمثل هنا هو الواقعة المادية ، وليس الصورة اللفظية الحاكية لتلك الواقعة.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
