والملاحظ هنا أن الإنكار موجه إلى غير معلوم ، فلم يجر لهم قبل هذا ذكر يعود إليه الضمير فى قوله «ينظرون» .. وهذا التجهيل إنما هو نداء يصك آذان أولئك الضالين فى متاهات الكفر والنفاق ، والبغي ، والسفه ، ويهتف بهم أن يجيئوا من كل أفق ، ليكونوا هذا الفاعل المطلوب للحساب فى هذا اليوم الذي أنكروه ولم يعملوا له حسابا! وهؤلاء هم اليهود الذين تجاهلوا يوم الحساب وجروا على أهوائهم ، لا يرجون لله وقارا ، فقام الاتهام عليهم من غير أن يذكروا ، وذلك للتشنيع عليهم بأن كل تهمة لا يعرف فاعلها عالقة بهم ، حيث كانوا هم أحقّ الناس بها وأهلها.
قوله تعالى : (وَقُضِيَ الْأَمْرُ) الواو هنا للحال ، والجملة بعدها حالية ، أي ما ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة وقد مضى الأمر.
ويمكن أن تكون الواو للعطف على محذوف دل عليه الكلام ، والتقدير : ما ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة ، ويومئذ يرون الحق الذي جحدوه ، ولكن لا سبيل لهم إلى إصلاح ما أفسدوا ، فقد وقعت الواقعة وقضى الأمر : (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ).
____________________________________
الآية : (٢١١)
(سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) (٢١١)
____________________________________
التفسير : فى الآية السابقة انتقل اليهود المنكرون للبعث نقلة سريعة مفاجئة إلى يوم القيامة ، فى مسيرة مجهدة مرعبة .. انتقلوا من عالم الأحياء إلى عالم الأموات .. فضمّت عليهم القبور وأكلتهم الأرض .. ثم بعثوا أحياء
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
