التفسير : والناس ـ مع هذا ـ فى خير .. فإذا كان فيهم من يبيع نفسه للشيطان ، ويتزود من دنياه بما يثمّر له الباطل والضلال ، فإن فى الناس من يبيع بيع السّماح نفسه فى سبيل الله ، حيث ينال الشهادة مع الشهداء ، أو يقيمها على جادة الطريق ، فيكظمها عن كل محرّم ، ويذودها عن كل مأثم! ولو أحد من هؤلاء الذين سكنوا إلى الله خير للإنسانية من ملء طلاع الأرض من أمثال هذا الإنسان المشئوم ، الذي استغواه الشيطان ، فملك زمامه ، واستبدّ بأمره.
وفى قوله تعالى : (وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) توجيه كريم من أرحم الراحمين لعباده ، الذين يشتدون على أنفسهم ، ولا يرفقون بها فيما ينبغى الرفق فيه ، ولا يعطونها حقّها فيما أحل الله من طيبات ، فلمثل هؤلاء يتوجه هذا التوجيه الحكيم الكريم (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) (٢٩ : النساء)
____________________________________
الآيتان : (٢٠٨ ـ ٢٠٩)
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٢٠٩)
____________________________________
التفسير : هذه عدة كريمة للذين استجابوا لله وللرسول ، فدخلوا فى دين الله ، وأصبحوا فى أمة المؤمنين .. وتحمل هذه الدعوة إليهم أن يدخلوا فى السّلم كافة ، والسّلم هو الإسلام والسلام والأمن ، وقد دخل المسلمون فى الإسلام ، وبقي عليهم أن يحصّلوا السّلام والأمن ، وذلك بالتطبيق العملي لدعوة الإسلام ، والرعاية الكاملة لأوامره ونواهيه ، فهذا هو الذي يحقق للمسلم ثمرة الإسلام ، فيجد فى ظلّها السلام مع نفسه ومع الناس ، ويستشعر فى كيانه طمأنينة الرضا ، وثلج الرضوان ، بما رعى من حقوق الناس ، وببد أدّى من حقوق الله!.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
