فهو كان يلقى النبىّ بهذا الوجه المدهون بالرياء والنفاق ، ثم لا يلبث أن يلقى هذا النقاب عن وجهه حين يزايل مكانه ويولّى ظهره ، وهنا يطلق نفسه على سجيتها ، فينفث سموم حقده ، ويرمى بشرر عداوته ، فى كل موقع من مواقع الخير!
وقوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) يكشف عن الإمعان فى الضلال ، والإغراق فى الخداع والتمويه ، من هذا المنافق الذي يعيش فى ضلاله ونفاقه ، حتى ليكاد ينسى أنه يلبس ثوب النفاق ، ويتزيا بزى الباطل .. فإذا قال له قائل : «اتق الله» فى نفسك وفى الناس ، واقتصد من هذا الشرّ الذي تزرعه فى كل مكان ، وتخفف من هذا الفساد الذي توزعه فى كل أفق ـ إذا قيل له هذا أو نحوه أنكر على قائله هذا القول ، ونظر إليه من عل نظرة ساخطة هازئة تقول فى غير حياء : وما ذا من تقوى الله غير هذا؟ وماذا على طريق الصالحين والمتقين غير الذي أنا فاعله؟». والله سبحانه وتعالى يقول : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً* أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) (١٠٣ ـ ١٠٥ : الكهف). ذلك هو تقدير المنافق ، وتلك هى عاقبة أمره (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ).
____________________________________
الآية : (٢٠٧)
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) (٢٠٧)
____________________________________
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
