هنالك يكون لهم ذكر لله ، ولهج بالثناء عليه ، بما علّمهم من صيغ حمده وتمجيده ، وإن كانوا من قبل هذا العلم لا يعرفون كيف يتصلون بالله ، وكيف يجدونه فى قلوبهم ، ويرطبون ألسنتهم بحمده وذكره.
____________________________________
الآيتان : (١٩٩ ـ ٢٠٠)
(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (٢٠١) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ) (٢٠٢)
____________________________________
التفسير : ومن المزدلفة تكون الإفاضة والانتشار فى وجوه الأرض ، حيث تتم أعمال الحج ، وحيث يتوجه الحاج إلى الله أن يتقبل حجّه ، ويغفر ذنبه ، ويتجاوز عما كان قد وقع منه ، مما نهى الله عنه من رفث أو فسوق أو جدال (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
فإذا ختم الحاج حجّه باللّجأ إلى الله ، والابتهال إليه أن يتجاوز عن سيئاته ، ويتقبل حجّه ، لم يكن له ـ وقد ذاق لذة الطاعة ، ووجد ريح الرضوان ـ أن يتحول عن هذا الطريق الذي سلكه ، وأن ينشئ له طرقا أخرى ، تقطعه عن هذا الطريق ، وتباعد بينه وبين الله.
لهذا جاء قول الله تعالى : (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) ملفتا إلى تلك المشاعر التي تترصد الإنسان على نهاية
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
