____________________________________
الآية : (١٩٨)
(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) (١٩٨)
____________________________________
التفسير : أشرنا إلى هذه الآية عند قوله تعالى : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) وقلنا إن معنى قوله تعالى (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ) أي لا حرج عليه ، وهو رفع لشبهة فى فعل أمر يبدو أنه محظور ، وهو فى الواقع مندوب محبوب :
وهنا فى هذه الآية رفع الحرج عن ذكر الله ، والاستزادة من فضله ورحمته بعد الإفاضة من عرفات ، وانتهاء أعمال الحج ، إذ بانتهاء هذه الأعمال قد يقع فى حساب بعض الناس ، أنه وقد أدى فريضة الحج فقد فرغ من أعمال البرّ ، وأنه قد أنهى رحلته التي قطعها إلى الله ، وليس عليه من بأس أن يعود كما بدا ، إذا ليس أمامه طريق مرسوم للعمل فى هذا المجال ، وأنه إذا أدخل شيئا من عنده على أعمال الحج ، ولو كان من قبيل البر والخير ، فربما يكون قد خرج عن الطريق المرسوم ـ لهذا جاء قوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) رافعا لهذا الحرج ، مزيلا لذلك اللبس ، وأصلا الحاج بالخير.
وفى قوله تعالى : (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ) فتح لطريق جديد من طرق التقرب إلى الله ، وذلك أنه بعد أن يفيض الناس من عرفات ، تتدفق جموعهم منها إلى المشعر الحرام ، وهو المزدلفة ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
