عليهما ، ويطوفون بهما ، فلما جاء الإسلام ، ودخل النبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ مكة معتمرا وأراد أن يسعى بين الصفا والمروة ، وقع فى بعض نفوس المسلمين شىء من الكراهية ، فنزل قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) أي حيث أن الصفا والمروة من شعائر الله ومناسك عبادته ، ولأن السعى بينهما منسك من مناسك الحج ، يجب أو أن يندب أداؤه عند الحج أو العمرة ، فليسع الحاجّ أو المعتمر بينهما ، ولا عليه من بأس أو جناح من وجود هذين الوثنين!
فرفع الحرج هو عن السعى مع وجود الصنمين ، لا عن ذات السعى.
ولكن هذا التعليل إن ساغ فى تلك الحال العارضة يوم نزول الآية ـ كما يقال ـ فإنه بعد ذلك يجعل الآية معلقة بوقت نزولها ، منقطعة عن الحياة بعد هذا الوقت ، فإن نظر إليها ناظر اليوم على أنها حكم من أحكام الحج ، وجد فيها هذا الحرج قائما ، يجده فى قلبه من يطوف أو يسعى بين الصفا والمروة!!.
إن كلمات الله فوق هذا النظر المتهافت الكليل ، وإن آيات الله لا يقطعها الحادث العارض لنزولها ، عن أن تظل عاملة فى الحياة ، ومصدر هدى ونور للناس إلى يوم الدين.
وبنظرة أكثر عمقا وأبعد مدى ، نرى فى تلك الآية ـ بما أرانا الله ـ ما يطمئن إليه القلب ، وتستريح له النفس ، وينشرح به الصدر .. والحمد لله رب العالمين.
ففى قوله تعالى : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) حكم قاطع بأن هذين المكانين من أماكن الله ، التي اختصها بأن يتعبّد له فيها العابدون ، ويتقرب إليه عندها المتقربون!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
