لا يجمعهم إليه رحم ، ولا يمسك بهم معه إيمان .. فما لقى منهم أنبياؤهم إلا البهت والتكذيب ، أو التطاول بالأذى والقتل ..
ومن أساليبهم الخبيثة فى قطع الوسائل بينهم وبين حملة الهدى إليهم من أنبيائهم ، أنهم إذا أعيتهم الحيل فيهم ، وفضحتهم الحجج معهم ، وضاقت عليهم سبل الإفلات من الآيات المشرقة التي تطلع عليهم من كل أفق ـ لا يتحرجون من أن يلصقوا بأنفسهم التّهم ويقولون فيما يقولون : (قُلُوبُنا غُلْفٌ)!!.
هكذا هم حقّا ، ولكن القوم يقولونها بألسنتهم لا عن اعتراف بالحق ، ولا عن شجاعة فى كشف عيوب النفس بغية إصلاحها ، ولكن يقولون ذلك تخابثا واحتيالا ، ليتخلصوا من يد الحق المستولية عليهم ، ولهذا كان ردّ الله زاجرا قاتلا : (بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ) أي أنهم واقعون تحت لعنة الله ، فإذا آمن أحدهم فلا يخالط الإيمان كيانه ، وإنما يلمّ به إلماما ، وقد أشرنا إلى هذا فى تفسير قوله تعالى : (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ)!.
إن الحق عند القوم ليس حقّا لأنه حق فى ذاته ، وإنما يكون حقّا يأخذون به ، ويلتزمونه ، إذا هو حقق لهم نفعا عاجلا ، وكسبا ذاتيا ، وإلا فهو باطل الأباطيل ، يسلقونه بألسنتهم ، ويرمونه بأيديهم .. هكذا هم فى قديمهم ، وكذلك هم فى حديثهم!.
كان علمهم من التوراة يحدثهم بأن نبيا سيظهر فى العرب ، وأن الله قد أخذ على الأنبياء ، وعلى أتباع الأنبياء ، الميثاق ؛ أن يكونوا مع هذا النبىّ إذا ظهر ، وجاءهم بكتاب مصدق لما معهم .. وقد تحدّث اليهود إلى العرب بهذا ، وبأنهم سينتصرون لهذا النبىّ ويكونون معه وبه قوة على العرب
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
