أو هو أغلق على نفسه خوفا منهم ، فكادوا أن يكسروا الباب بالدبابيس ، وشتموه وحصروه ، فجاء المهديّ وأنكر ذلك ، فلم ينتهوا ، إلى أن كاشفه ذوو الأسنان من أهل بيته بحضرة المهديّ ، وأغلظوا له وعنّفوه ليخلع نفسه ، وكان أشدّهم عليه محمد بن سليمان بن علي ، فاعتذر بأنّ عليه أيمانا مشدّدة في أمواله ونسائه ، فأحضروا له القضاة والعلماء فأفتوه بما رأوا من المصلحة ، وكفّر عنه المهديّ ، وأعطاه أموالا كما قدّمنا.
وكان خلعه في أثناء المحرم ، ثم صعد المهديّ المنبر وخطب ، وصعد عيسى فبايع أول الناس بالعهد لموسى الهادي.
وكتب بخلعه ما صورته : هذا كتاب لعبد الله المهديّ محمد أمير المؤمنين ، ولأهل بيته وجنده وعامة المسلمين ، كتبه عيسى بن موسى فيما كان جعله له من العهد إذ كان أبى حتى اجتمعت كلمة المسلمين واتّسق أمرهم على الرضا بولاية موسى ، وخلعت نفسي مما كان في رقابكم من البيعة لي ، وجعلتكم في حلّ وسعة من ذلك ، فليس في ذلك لي دعوى ولا طلبة ولا حجّة ولا مقالة ولا طاعة على أحد ، ولا بيعة في حياتهما ، ولا ما دمت حيا ، والتمام عليه عهد الله وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله وذمّة آبائي ، وأعظم ما أخذ الله واعتهد على أحد من خلقه من عهد أو ميثاق ، أو تغليظ على السمع والطاعة والنصيحة لهما ، والموالاة لهما ، ولمن والاهما ، والمعاداة لمن عاداهما في هذا الأمر الّذي خرجت منه ، فإن أنا نكثت أو غيّرت أو أدغلت ، فكل زوجة لي أو أتزوّجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثا البتة ، وكل مملوك لي أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرار ، وكل ملك لي من نقد أو عرض أو قرض أو أرض أو أستفيده إلى ثلاثين سنة صدقة على المساكين ، وعليّ المشي من العراق حافيا إلى بيت الله نذرا واجبا ثلاثين سنة لا كفّارة لي ولا مخرج إلا الوفاء به ، والله عليّ بالوفاء بذلك راع كفيل شهيد.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3341_tarikh-alislam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
