في سنة ثلاث وعشرين ومائة ـ يعني مكة ـ فأقام إلى هلال المحرّم وأنا يومئذ ابن ست عشرة سنة.
وقال ابن وهب : حدّثني يعقوب بن عبد الرحمن قال : رأيت الزهري قصيرا قليل اللحية له شعرات طوال خفيف العارضين.
ولفائد بن أقرم يمدح الزهري فقال بعد أن تغزّل :
|
دع ذا وأثن على الكريم محمد |
|
واذكر فواضله على الأصحاب |
|
وإذا يقال من الجواد بماله |
|
قيل الجواد محمد بن شهاب |
|
أهل المدائن يعرفون مكانه |
|
وربيع بادية على الأعراب |
قال أحمد بن سنان القطان : ثنا عبد الرحمن بن مهدي : سمعت مالكا يقول : حدّث الزهري قوما بحديث فلما قام قمت فأخذت بعنان دابّته فاستفهمته فقال : تستفهمني ما استفهمت عالما قطّ ولا أعدت شيئا على عالم قط.
وقال عثمان بن سعيد الدارميّ : ثنا موسى بن محمد البلقاوي سمعت مالكا يقول : حدّث الزهري بمائة حديث ثم التفت إليّ فقال : كم حفظت يا مالك؟ قلت : أربعين حديثا ، قال : فوضع يده على جبهته ثم قال : إنّا لله كيف نقص الحفظ.
وقال ابن وهب : أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن أن الزهري كان يبتغي العلم من عروة وغيره فيأتي جارية له نائمة فيوقظها فيقول لها : حدّثني فلان وفلان بكذا ، فتقول : ما لي ولهذا ، فيقول : قد علمت أنك لا تنتفعين به ولكن سمعت الآن فأردت أن أستذكره.
وقال أحمد بن أبي الحواري : سمعت الوليد بن مسلم يقول : خرج الزهري من الخضراء من عند عبد الملك بن مروان فجلس عند ذاك العمود
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3340_tarikh-alislam-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
